وهبة الزحيلي

284

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَخَشَعَتِ سكنت وذلت . إِلَّا هَمْساً الهمس : الصوت الخفي ، أو صوت وطء الأقدام في نقلها إلى المحشر . إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ الاستثناء من الشفاعة ، أي إلا شفاعة من أذن له ، فمن : مرفوع على البدلية بتقدير حذف المضاف إليه ، أي لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من أذن له الرحمن ، وهذا هو المتبادر إلى الذهن ، أو أن الاستثناء من أعم المفاعيل ، أي إلا من أذن في أن يشفع له ، فإن الشفاعة تنفعه ، فتكون مَنْ : منصوبا على المفعولية ، ورجح الرازي الاحتمال الثاني ، أي لا تنفع الشفاعة أحدا إلا شخصا مرضيا . وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا أي ورضي لمكانه عند الله قوله في الشفاعة ، أو رضي لأجله قول الشافع في شأنه . والخلاصة : أن الإذن إما أن يكون للشافع دون تعيين ، وإما أن يكون للشافع من أجل المشفوع له ، ورضي قوله لأجله ، أي رضي للمشفوع له قولا . يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ يعلم كل أمر من أمور الآخرة والدنيا ، أو يعلم كل شؤون عباده في الدنيا والآخرة . فالمراد من قوله : وَما خَلْفَهُمْ إما أمور الدنيا على رأي ، وإما أمور الآخرة وما يستقبلونه ، على رأي الأكثرين . وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً أي لا يحيط علمهم بمعلوماته . وَعَنَتِ خضعت وانقادت ، ومنه العاني : الأسير . الْقَيُّومِ القائم بتدبير عباده ومجازاتهم . خابَ خسر . مَنْ حَمَلَ ظُلْماً شركا . الصَّالِحاتِ الطاعات . فَلا يَخافُ ظُلْماً منع الثواب عن المستحق بالوعد . وَلا هَضْماً ولا نقصا من حسناته . سبب النزول : نزول الآية ( 105 ) : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ : أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : قالت قريش : يا محمد ، كيف يفعل ربك بهذه الجبال يوم القيامة ؟ فنزلت : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ الآية . المناسبة : بعد أن وصف الله تعالى أهوال يوم القيامة ، حكى سؤال من لم يؤمن بالحشر عن مصير الجبال ، ثم ضم إليه بيان حالة الأرض حينئذ ، وحالة الناس الذين